مرزبان بن رستم بن شهريار ( تعريب : أحمد بن محمد ابن عربشاه )

188

مرزبان نامه

طرف وأوثق بالطرف الآخر نفسه من خلف ، كل هذا والجمل لم يشعر ولم يبصر ولم ينظر ونزل الثعلب جحره وأجهد في جر الجمل إليه أمره فاستشعر الجمل بالحراك والتفت يمينا وشمالا فلم ير الثعلب الأفاك ففزع قايما لينظر ما أهمّه من هذا الأمر الذي دهمه فما استتم قايما إلّا والثعلب متعلق بذيله هائما فارتبك عند ذلك الثعلب وعلم أنه انغلب ولا مخلص له من ذلك إلّا الرب المالك واشتدت عليه طرق الحيل في أمره مع الجمل هذا والجمل يضرب به على فخذيه ويبول ويبعر عليه والثعلب يستغيث فلا يغاث ويتمنى أن لو قنع بالبعر والأرواث ولا يقع في هذه البلية التي أذاقته الهم والرزية . فبينما هو على هذا الحال المهول إذ مرّ به نمس يسمى سؤول فقال : ما هذا يا أبا الحصين ؟ فأخبره بالقضية بيقين ، فقال له : هذا جزاء من على أكبر منه يتعدى ومن هو مجانب طريق الهدى ولم يتأمل العواقب بالفكر المصيب الثاقب فقال : بالله دبر لي في الخلاص فقد كفاني حالي عن القصاص وتصير لك المنّة علي والمعروف لدي فتقدم النمس إلى الجمل وقال : حي على صالح العمل هذا رجل غريب تعلق بأذيالك فأنعم عليه بحسن أحوالك كأنه لا يقدر على أن يعانيك أو يعاديك كما يشهد بذلك جسمه وحواشيك فإن أنت لم تكرمه أطلق وثاقه وأحلل خناقه وإن أنت ( )